الخطيب البغدادي
413
تاريخ بغداد
( 7748 ) أبو جعفر الحداد : من مشايخ الصوفية . كان شديد الاجتهاد معروفا بالإيثار . أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت محمد بن عبد الله الزعفراني يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل ، وأنا أعمل في السوق آخذ كل يوم أجرتي ولا انتفع منها بشربة ماء ، ولا بدخلة حمام ، وكنت أجيء بأجرتي إلى الفقراء في الشونيزي وأكون على حالي . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي - أبو عبد الرحمن - قال : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يكسب كل يوم دينارا ، يتصدق به - أو قال ينفقه - على الفقراء ، وهو أشد الناس اجتهادا ويخرج بين العشاءين فيتصدق من الأبواب ولا يفطر إلا في وقت أحل الله عليه الميتة ، وكان من رؤساء المتصوفة . قال أبو عبد الرحمن : أبو جعفر الحداد الكبير بغدادي من أقران الجنيد ورويم ، وكان أستاذ أبي جعفر الحداد الصغير . حدثنا عبد العزيز الأزجي ، حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، حدثني بن إسماعيل الطلاء قال : حدثني أستاذي محمد بن الهيثم قال : قال لي أبو جعفر الحداد : كنت أحب ان أدري كيف تجري أسباب الرزق على الخلق ؟ فدخلت البادية بعض السنين على التوكل فبقيت سبعة عشر يوما لم آكل فيها شيئا ؟ فضعفت عن المشي . فبقيت أياما أخر لم أذق فيها شيئا حتى سقطت على وجهي ، وغشي علي ، وغلب علي القمل شيئا ما رأيت مثله ، ولا سمعت به . فبينا انا كذلك إذ مر بي ركب فرأوني على تلك الحال ، فنزل أحدهم عن راحلته فحلق رأسي ولحيتي وشق على ثوبي وتركني في الرمضاء ، وساروا فمر بي ركب آخر ، فحملوني إلى حيهم وأنا مغلوب فطرحوني ناحية ، فجاءتني امرأة وحلبت على رأسي وصبت اللبن في حلقي ففتحت عيني قليلا وقلت لهم أقرب موضع منكم أين ؟ قالوا : جبل الشراة فحملوني إلى الشراة . قال أبو جعفر : وحين سقطت وكنت قد قبضت على حصاة وجهدوا في البادية ان يفتحوا يدي فلم يطيقوا إذا هي حصاة كلما هممت برميها لم أجد إلى رميها سبيلا فدخلت بيت المقدس ، فاجتمع حولي الصوفية والحصاة في يدي أقلبها